البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص172
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
جيشه. وقيل: إنه مات سنة سبع وستين - وقيل غير ذلك - عن سبعين سنة. وقيل: عن أكثر من ذلك.
ومن كلامه وقد سئل عن الحلم ما هو؟ فقال: الذل مع الصبر. وكان إذا تعجب الناس من حلمه يقول: والله إني لأجد ما تجدون ولكني صبور. وقال: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال. وقد انتهى إليه الحلم والسؤدد، وقال: أحي معروفك بإماتة ذكره. وقال: عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين كيف يتكبر؟ ! وقال: ما أتيت باب أحد من هؤلاء إلا أن أدعى، ولا دخلت بين اثنين إلا أن يدخلاني بينهما. وقال له رجل: بم سدت قومك؟ قال: بتركي من أمرك ما لا يعنيني، كما عناك من أمري ما لا يعنيك. وأغلظ له رجل في الكلام، وقال: والله يا أحنف، لئن قلت لي واحدة لتسمعن بدلها عشرا. فقال له: إنك إن قلت لي عشرا لا تسمع مني واحدة. وكان يقول في دعائه: اللهم إن تعذبني فأنا أهل لذلك، وإن تغفر لي فأنت أهل لذلك.
وقد كان زياد بن أبيه يقربه ويعظمه ويدنيه، فلما مات زياد وولي ابنه عبيد الله لم يرفع به رأسا، فتأخرت عنده منزلته ; لقبح منظره، وصار يقدم عليه من هو دونه، فلما وفد برؤساء أهل العراق على معاوية، أدخلهم
#
