شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص183

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كأنه أسد ضار، حتى جعل الناس يتعجبون من إقدامه وشجاعته، فلما كان ليلة الثلاثاء السابع عشر من جمادى الأولى من هذه السنة بات ابن الزبير يصلي طول ليلته، ثم جلس فاحتبى بحميلة سيفه، فأغفى ثم انتبه مع الفجر على عادته، ثم قال: أذن يا سعد. فأذن عند المقام، وتوضأ ابن الزبير، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم أقيمت الصلاة فصلى الفجر ثم قرأ سورة " ن " حرفا حرفا، ثم سلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال لأصحابه: ما أراني اليوم إلا مقتولا ; فإني رأيت في منامي كأن السماء فرجت لي، فدخلتها، وإني والله قد مللت الحياة، وجاوزت سني اثنتين وسبعين سنة، اللهم إني أحب لقاءك، فأحب لقائي. ثم قال: اكشفوا وجوهكم حتى أنظر إليكم، فكشفوا عن وجوههم وعليهم المغافر، فحرضهم وحثهم على القتال والصبر، ثم نهض بهم، فحمل وحملوا حتى كشفوهم إلى الحجون، فجاءته آجرة فأصابته في وجهه، فارتعش لها، فلما وجد سخونة الدم يسيل على وجهه تمثل بقول بعضهم:

ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما

ثم رجع، فجاءه حجر منجنيق من ورائه فأصابه في قفاه فوقذه، ثم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية