البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص189
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
النبي صلى الله عليه وسلم قد احتجم في طست، فأعطاه عبد الله بن الزبير ليريقه فشربه، فقال له: «لا تمسك النار إلا تحلة القسم، وويل لك من الناس، وويل للناس منك» وفي رواية أنه قال له: «يا عبد الله، اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد فلما بعد عمد إلى ذلك الدم فشربه، فلما رجع قال: ما صنعت بالدم؟ قال: عمدت إلى أخفى موضع علمت فجعلته فيه. قال: فلعلك شربته؟ قال: نعم. فقال: لا تمسك النار إلا تحلة القسم، ويل للناس منك، وويل لك من الناس» فكانت تلك القوة التي به من ذلك الدم.
وقال محمد بن سعد: أنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الحارث بن عبيد، ثنا أبو عمران الجوني، أن نوفا البكالي كان يقول: إني لأجد في كتاب الله المنزل أن ابن الزبير فارس الخلفاء. وقال حماد بن زيد، عن ثابت البناني قال: كنت أمر بعبد الله بن الزبير وهو يصلي خلف المقام كأنه خشبة منصوبة لا يتحرك.
وقال الأعمش، عن يحيى بن وثاب: كان ابن الزبير إذا سجد وقعت العصافير على ظهره، تصعد وتنزل لا تراه إلا جذم حائط. وقال غيره: كان ابن الزبير يقوم
#
