شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص194

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فما زال عبد الله بن الزبير يحتال حتى ركب في ثلاثين فارسا، وسار نحو ملك البربر، وهو منفرد وراء الجيش، وجواريه يظللنه بريش النعام، فساق حتى انتهى إليه، والناس يظنون أنه ذاهب في رسالة إليه، فلما فهمه الملك ولى مدبرا، فلحقه عبد الله بن الزبير فقتله، واحتز رأسه، وجعله فوق رمحه، وكبر وكبر المسلمون، وحملوا على البربر فهزموهم بين أيديهم، فقتلوا منهم خلقا كثيرا، وغنموا مغانم كثيرة جدا، وبعث ابن أبي سرح بالبشارة مع عبد الله بن الزبير، فقص على عثمان الخبر، وكيف جرى، فقال له عثمان: أتستطيع أن تؤدي هذا للناس فوق المنبر؟ قال: نعم. فصعد ابن الزبير فوق المنبر، فخطب الناس، وذكر لهم كيفية ما جرى. قال عبد الله: فالتفت فإذا أبي الزبير في جملة من حضر، فلما تبينت وجهه كاد أن يرتج علي في الكلام من هيبته في قلبي، فزبرني بعينه، وأشار إلي ليحصبني، فمضيت في الخطبة كما كنت، فلما نزلت قال: والله لكأني أسمع خطبة أبي بكر الصديق حين سمعت خطبتك يا بني.

وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: خرج ابن الزبير في ليلة مقمرة على راحلة له، فنزل يبول، فالتفت فإذا على الراحلة شيخ أبيض الرأس واللحية، فشد عليه ابن الزبير فتنحى عنها، فركب ابن الزبير راحلته ومضى، قال: فناداه: والله يابن الزبير لو دخل قلبك الليلة مني شعرة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية