البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص195
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لخبلتك. قال: ومنك أنت يا لعين يدخل قلبي شيء؟ ! وقد روي لهذه الحكاية شواهد من وجوه أخرى جيدة. وروى عبد الله بن المبارك، عن إسحاق بن يحيى، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: أقبل عبد الله بن الزبير من العمرة في ركب من قريش، فلما كانوا عند التناضب أبصروا رجلا عند شجرة، فتقدمهم ابن الزبير، فلما انتهى إليه سلم عليه فلم يعبأ به، ورد ردا ضعيفا، ونزل ابن الزبير فلم يتحرك له الرجل، فقال له ابن الزبير: تنح عن الظل. فانحاز متكارها، قال ابن الزبير: فجلست، وأخذت بيده، وقلت: من أنت؟ فقال: رجل من الجن. فما عدا أن قالها حتى قامت كل شعرة مني فاجتذبته، وقلت: أنت رجل من الجن وتبدو لي هكذا؟ وإذ ليس له سفلة، وانكسر ونهرته، وقلت: إلي تتبدى وأنت من أهل الأرض، فذهب هاربا، وجاء أصحابي، فقالوا: أين الرجل الذي كان عندك؟ فقلت: إنه كان من الجن فهرب. قال: فما منهم رجل إلا سقط إلى الأرض عن راحلته، فأخذت كل رجل منهم، فشددته على راحلته، حتى أتيت بهم أمج وما يعقلون.
وقال سفيان بن عيينة: قال ابن الزبير: دخلت المسجد ذات ليلة، فإذا نسوة يطفن بالبيت، فأعجبنني، فلما قضين طوافهن خرجن، فخرجت في إثرهن ; لأعلم أين منزلهن، فخرجن من مكة حتى أتين العقبة، ثم انحدرن حتى أتين
#
