البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص201
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عن هشام بن عروة قال: سأل عبد الله بن الزبير معاوية شيئا فمنعه، فقال: والله ما أجهل أن ألزم هذه البنية، فلا أشتم لك عرضا، ولا أقصب لك حسبا، ولكني أسدل عمامتي من بين يدي ذراعا، ومن خلفي ذراعا في طريق أهل الشام، وأذكر سيرة أبي بكر الصديق وعمر، فيقول الناس: من هذا؟ فيقولون: ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن بنت الصديق. فقال معاوية: حسبك بهذا شرا. ثم قال: هات حوائجك.
وقال الأصمعي: ثنا غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد قال: دخل ابن الزبير على معاوية، فأمر ابنا له صغيرا فلطمه لطمة دوخ منها رأسه، فلما أفاق ابن الزبير قال للصبي: ادن مني. فدنا منه، فقال له: الطم معاوية. قال: لا أفعل. قال: ولم؟ قال: لأنه أبي. فرفع ابن الزبير يده، فلطم الصبي لطمة جعل يدور منها كما تدور الدوامة، فقال معاوية: تفعل هذا بغلام لم تجر عليه الأحكام؟ قال: إنه والله قد عرف ما يضره مما ينفعه، فأحببت أن أحسن أدبه.
وقال أبو الحسن علي بن محمد المدائني، عن عبد الله بن أبي بكر قال: لحق ابن الزبير معاوية وهو سائر إلى الشام من المدينة، فوجده وهو ينعس على
#
