البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص204
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
واستخلف بعده ابنه عبد الملك بن مروان، فما زال حتى قتل مصعب بن الزبير، وأخذ العراق منه، ثم بعث الحجاج بن يوسف، فحاصر ابن الزبير بمكة قريبا من سبعة أشهر، حتى ظفر به في يوم الثلاثاء سابع عشر من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين.
وكانت ولاية ابن الزبير في سنة أربع وستين، وحج بالناس فيها كلها، وبنى الكعبة في أيامه، كما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ورد بناءها كما كانت عليه، كما أخبرته عائشة أم المؤمنين، وكسا الكعبة الحرير، وكانت كسوتها قبل ذلك الأنطاع والمسوح.
وكان ابن الزبير عالما عابدا، مهيبا وقورا، كثير الصيام والصلاة، شديد الخشوع، قوي السياسة، قال أبو نعيم الأصبهاني: حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا أحمد بن سعيد الدارمي، ثنا أبو عاصم، عن عمر بن قيس، قال: كان لابن الزبير مائة غلام يتكلم كل غلام منهم بلغة غير لغة الآخر، وكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته، وكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت: هذا رجل لم يرد الله طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين.
#
