البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص6
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قرءوه سرا وردوا إليه: إنا كما تحب، فمتى أحببت أخرجناك من محبسك. فكره أن يخرجوه من مكانه على وجه القهر لنواب الكوفة، فتلطف فكتب إلى زوج أخته صفية - وكانت امرأة صالحة - وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب يسأله أن يشفع في خروجه من محبسه عند نائبي الكوفة عبد الله بن يزيد، وإبراهيم بن محمد بن طلحة، فكتب ابن عمر إليهما يشفع عندهما فيه فلم يمكنهما رده، وكان فيما كتب إليهما ابن عمر: قد علمتما ما بيني وبينكما من الود وما بيني وبين المختار من القرابة والصهر، وأنا أقسم عليكما لما خليتما سبيله، والسلام. فاستدعيا به فضمنه جماعة من أصحابه، واستحلفه عبد الله بن يزيد إن هو بغى للمسلمين غائلة فعليه ألف بدنة ينحرها تجاه الكعبة، وكل مملوك له - من عبد وأمة - حر، فالتزم لهما بذلك، ولزم منزله، وجعل يقول: قاتلهما الله، أما حلفي بالله، فإني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير، وأما إهدائي ألف بدنة فيسير، وأما عتقي مماليكي فوددت أنه قد استتم لي هذا الأمر ولا أملك مملوكا واحدا.
واجتمعت الشيعة عليه، وكثر أصحابه وبايعوه في السر. وكان الذي يأخذ البيعة له ويحرض الناس عليه خمسة ; وهم السائب بن مالك الأشعري، ويزيد بن أنس، وأحمر بن شميط ; ورفاعة بن شداد، وعبد الله بن شداد الجشمي، ولم يزل أمره يقوى ويشتد ويستفحل ويرتفع، حتى عزل
#
