البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص215
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
«ودخل سلمان الفارسي مرة على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا عبد الله بن الزبير قائم في الدهليز، ومعه طست يشرب منه، فدخل سلمان، ودخل عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: فرغت؟ قال: نعم. قال سلمان: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أعطيته غسالة محاجمي يهريق ما فيها. قال سلمان: شربها، والذي بعثك بالحق. قال: شربته؟ قال: نعم. قال: لم؟ قال: أحببت أن يكون دم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوفي. فقال بيده على رأس ابن الزبير، وقال: ويل لك من الناس، وويل للناس منك، لا تمسك النار إلا تحلة القسم» .
ولما بعث يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير ذلك القيد من ذهب، وسلسلة من فضة، وجامعة من فضة، وأقسم لتأتيني فيها، فقالوا له: بر قسم أمير المؤمنين. فقال:
ولا ألين لغير الحق أسأله ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ثم قال: والله لضربة بسيف بعز أحب إلي من ضربة بسوط في ذل. ثم دعا إلى نفسه، وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية.
وروى الطبراني أن ابن الزبير دخل على أمه فقال: إن في الموت لراحة. وكانت أمه قد أتت عليها مائة سنة لم يسقط لها سن، ولم يفسد لها بصر، فقالت له: ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك، إما أن تملك فتقر عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك. ثم خرج عنها، وهو يقول:
#
