البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص219
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وروى الحسن بن سفيان قال: ثنا حبان بن موسى، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا مالك بن أنس، عن وهب بن كيسان قال: كتب إلى عبد الله بن الزبير بموعظة: أما بعد، فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وكظم الغيظ، وصبر على البلاء، ورضا بالقضاء، وشكر للنعماء، وذل لحكم القرآن، وإنما الإمام كالسوق ; ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهله، وإن نفق الباطل عنده حمل إليه وجاءه أهله.
وقال أبو معاوية: ثنا هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان قال: ما رأيت ابن الزبير يعطي سلمه قط لرغبة ولا لرهبة سلطان ولا غيره.
وبهذه الإسنادات أهل الشام كانوا يعيرون ابن الزبير ويقولون له: يابن ذات النطاقين. فقالت له أسماء: يا بني، إنهم يعيرونك بالنطاقين، وإنما كان لي نطاق واحد شققته نصفين ; فجعلت في سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما، وأوكيت قربته بالآخر لما خرج هو وأبو بكر يريدان الهجرة إلى المدينة. فكان ابن الزبير بعد ذلك إذا عيروه بالنطاقين يقول: إيها والله:
#
