البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص230
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويمنعوا من شاءوا» فلما تمكن ابن الزبير بناها كذلك، ولما بلغ عبد الملك هذا الحديث بعد ذلك قال: وددنا أنا تركناه وما تولى من ذلك.
وفي هذه السنة ولي المهلب بن أبي صفرة حرب الأزارقة عن أمر عبد الملك لأخيه بشر بن مروان أن يجهز المهلب إلى الخوارج الأزارقة في جيوش من أهل البصرة والكوفة، ووجد بشر على المهلب في نفسه، حيث عينه عبد الملك في كتابه ; فلم يجد بدا من طاعته في تأميره على الناس في هذه الغزوة، وما كان له من الأمر شيء، غير أنه أوصى أمير الكوفيين عبد الرحمن بن مخنف أن يستبد بالأمر دونه، وأن لا يقبل له رأيا ولا مشورة، فسار المهلب بأهل البصرة، وأمراء الأرباع معه على منازلهم، حتى نزل برامهرمز، فلم يقم عليها إلا عشرا حتى جاء نعي بشر بن مروان، وأنه مات بالبصرة، واستخلف عليها خالد بن عبد الله، فارفض بعض الجيش، ورجعوا إلى البصرة، فبعثوا في آثارهم من يردهم، وكتب خالد بن عبد الله إلى الفارين يتوعدهم إن لم يرجعوا إلى أميرهم، ويتوعدهم بسطوة عبد الملك، فعدلوا يستأذنون عمرو بن حريث في المصير إلى الكوفة، فكتب إليهم: إنكم تركتم أميركم، وأقبلتم عاصين مخالفين، وليس لكم إذن ولا إمام ولا أمان. فلما جاءهم ذلك، أقبلوا إلى رحالهم فركبوها، ثم ساروا إلى بعض البلاد، فلم يزالوا مختفين بها حتى قدم الحجاج واليا على العراق مكان بشر بن مروان، كما سيأتي بيانه قريبا.
#
