البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص235
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
في المجلس الواحد بثلاثين ألفا، وكانت تمضي عليه الأيام الكثيرة والشهر لا يذوق فيه لحما، وما كان يأكل طعامه إلا وعلى مائدته يتيم.
وبعث إليه معاوية بمائة ألف لما أراد أن يبايع ليزيد، فما حال عليه الحول وعنده منها شيء، وكان يقول: إني لا أسأل أحدا شيئا، فما رزقني الله فلا أرده، وكان في مدة الفتنة لا يأتي أمير إلا صلى خلفه، وأدى إليه زكاة ماله، وكان أعلم الناس بمناسك الحج، وكان يتتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مكان صلى فيه، أو قعد فيه، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة وكان ابن عمر يتعاهدها، ويصب في أصلها الماء حتى لا تيبس، وكان إذا فاتته العشاء في جماعة أحيا تلك الليلة، وكان يقوم أكثر الليل، وقيل: إنه مات وهو في الفضل مثل أبيه، وكان يوم مات خير من بقي، ومكث ستين سنة يفتي الناس من سائر البلاد.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، وروى عن الصديق، وعن عمر، وعثمان، وسعد، وابن مسعود، وحفصة وعائشة أمي المؤمنين، وغيرهم، وعنه خلق من التابعين: منهم بنوه حمزة، وبلال، وزيد، وسالم، وعبد الله، وعبيد الله، وعمر - إن كان محفوظا - وأسلم - مولى أبيه - وأنس بن سيرين، والحسن، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وطاوس، وعروة، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وابن سيرين، والزهري، ومولاه نافع.
#
