البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص234
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أمهما زينب بنت مظعون، أخت عثمان بن مظعون.
وكان عبد الله بن عمر ربعة من الرجال، آدم، له جمة تضرب إلى منكبيه، جسيما، يخضب بالصفرة، ويحفي شاربه، وكان يتوضأ لكل صلاة، ويدخل الماء في أصول عينيه، وقد أراده عثمان على القضاء فأبى ذلك، وكذلك أبوه، وشهد اليرموك والقادسية وجلولاء، وما بينهما من وقائع الفرس، وشهد فتح مصر، واختط بها دارا، وقدم البصرة وشهد غزو فارس، وورد المدائن مرارا، وكان عمره يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم ثنتين وعشرين سنة، وكان إذا أعجبه شيء من ماله تقرب به إلى الله عز وجل، وكان عبيده قد عرفوا ذلك منه، فربما لزم أحدهم المسجد ; فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال أعتقه، فيقال له: إنهم يخدعونك. فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له. وكان له جارية يحبها كثيرا، فأعتقها وزوجها لمولاه نافع، وقال: إن الله تعالى يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] وكان له نجيب اشتراه بمال، فأعجبه لما ركبه، فقال: يا نافع، أدخله في إبل الصدقة. وأعطاه ابن جعفر في نافع عشرة آلاف دينار، فقيل له: ما تنتظر ببيعه؟ فقال: ما هو خير من ذلك، هو حر لوجه الله. واشترى مرة غلاما بأربعين ألفا، وأعتقه، فقال الغلام: يا مولاي، قد أعتقتني فهب لي شيئا أعيش به. فأعطاه أربعين ألفا، واشترى مرة خمسة عبيد، فقام يصلي فقاموا خلفه يصلون، فقال: لمن صليتم هذه الصلاة؟ فقالوا: لله! فقال: أنتم أحرار لمن صليتم له. فأعتقهم. والمقصود أنه ما مات حتى أعتق ألف رقبة، وربما تصدق
#
