البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص248
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فلما كان في اليوم الثالث سمع تكبيرا في السوق، فخرج حتى جلس على المنبر، فقال: يا أهل العراق، يا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق، إني سمعت تكبيرا في الأسواق، ليس بالتكبير الذي يراد به الترغيب، ولكنه تكبير يراد به الترهيب، وقد عصفت عجاجة تحتها قصف، يا بني اللكيعة، وعبيد العصا، وأبناء الإماء والأيامى، ألا يربع كل رجل منكم على ظلعه، ويحسن حقن دمه، ويبصر موضع قدمه، وأقسم بالله لأوشك أن أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها، وأدبا لما بعدها. فقام إليه عمير بن ضابئ التميمي ثم الحنظلي، قال: أصلح الله الأمير، أنا في هذا البعث، وأنا شيخ كبير وعليل، وهذا ابني هو أشب مني. قال: ومن أنت؟ قال: أنا عمير بن ضابئ التميمي. قال: أسمعت كلامنا بالأمس؟ قال: نعم. قال: ألست الذي غزا عثمان بن عفان؟ قال: بلى. قال: وما حملك على ذلك؟ قال: كان حبس أبي وكان شيخا كبيرا. قال: أوليس هو الذي يقول:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... فعلت ووليت البكاء حلائله
#
