شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص260

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فصول يطول تفصيلها بعد مقتل صالح بن مسرح، واجتمعت عليه الخوارج وبايعوه، وبعث إليه الحجاج جيشا آخر، فقاتلوه فهزموه ثم هزمهم بعد ذلك، ثم سار فحاصر المدائن، فلم ينل منها شيئا، فسار فأخذ دواب للحجاج من كلواذا، ومن عزمه أن يبيت أهل المدائن، فهرب من فيها من الجند إلى الكوفة فلما وصل الفل إلى الحجاج جهز جيشا أربعة آلاف مقاتل إلى شبيب، فمروا على المدائن، ثم ساروا في طلب شبيب، فجعل شبيب يسير بين أيديهم قليلا قليلا، وهو يريهم أنه خائف منهم، ثم يكر في كل وقت على المقدمة فيكسرها، وينهب ما فيها، ولا يواجه أحدا إلا هزمه، والحجاج يلح في طلبه، ويجهز إليه السرايا والبعوث والمدد، وشبيب لا يبالي بأحد، وإن ما معه مائة وستون فارسا، وهذا من أعجب العجب، ثم سار من طريق أخرى حتى واجه الكوفة، وهو يريد أن يحاصرها، فخرج الجيش بكماله إلى السبخة لقتاله، وبلغه ذلك فلم يبال بهم، وانزعج الناس، وخافوا منه وفرقوا، وهموا أن يدخلوا الكوفة خوفا منه، فيتحصنوا فيها منه، حتى قيل لهم: إن سويد بن عبد الرحمن في آثارهم، وقد اقترب منهم، وشبيب نازل بالكوفة بالدير، ليس عنده خبر منهم ولا خوف، وقد أمر بطعام وشواء أن يصنع له، فقيل له: قد جاءك الجند فأدرك نفسك. فجعل لا يلتفت إلى ذلك ولا يكترث بهم، ويقول للدهقان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية