البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص259
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد جعل صالح أصحابه ثلاثة كراديس ; فهو في كردوس، وشبيب عن يمينه في كردوس، وسويد بن سليمان عن يساره في كردوس، وحمل عليهم الحارث بن عميرة، وعلى ميمنته أبو الرواغ الشاكري، وعلى ميسرته الزبير بن الأروح التميمي، فصبرت الخوارج على قلتهم صبرا شديدا، ثم انكشف وسويد بن سليمان، ثم قتل صالح بن مسرح أميرهم، وصرع شبيب عن فرسه، فالتف عليه بقية الخوارج حتى احتملوه، فدخلوا به حصنا هنالك، وقد بقي معهم سبعون رجلا، فأحاط بهم الحارث بن عميرة، وأمر أصحابه أن يحرقوا الباب، ففعلوا، ورجع الناس إلى معسكرهم ينتظرون حريق الباب، فيأخذون الخوارج قهرا، فلما رجع الناس واطمأنوا خرجت عليهم الخوارج من الباب على الصعب والذلول، فبيتوا جيش الحارث بن عميرة، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وهرب الناس سراعا إلى المدائن، واحتاز شبيب وأصحابه ما في معسكرهم، فكان جيش الحارث بن عميرة أول جيش هزمه شبيب، وكان مقتل صالح بن مسرح في يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة من هذه السنة.
وفيها دخل شبيب الكوفة ومعه زوجته غزالة، وذلك أن شبيبا جرت له
#
