البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص266
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويلعبون، فيقول: أخبروني عن قوم أرادوا سفرا، فحادوا في النهار عن الطريق، وناموا الليل، فمتى يقطعون سفرهم؟ فقال لهم يوما هذه المقالة، فقال شاب منهم: والله يا قوم إنه ما يعني بهذا غيرنا، نحن بالنهار نلهو وبالليل ننام. ثم تبع صلة، فلم يزل يتعبد معه حتى مات، ومر عليه فتى يجر ثوبه، فهم أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم، فقال: دعوني أكفكم أمره. ثم دعاه فقال: يابن أخى، لي إليك حاجة. قال: وما حاجتك؟ قال: أن ترفع إزارك. قال: نعم، ونعمت عين. فرفع إزاره، فقال صلة: هذا أمثل مما أردتم، لو شتمتموه لشتمكم.
ومنها ما حكاه جعفر بن زيد قال: خرجنا في غزاة، وفى الجيش صلة بن أشيم، فنزل الناس عند العتمة، فقلت: لأرمقن عمله الليلة. فدخل غيضة، ودخلت في أثره، فقام يصلي، وجاء الأسد حتى دنا منه، وصعدت أنا في شجرة. قال: فتراه التفت، أو عده جروا حتى سجد؟ فقلت: الآن يفترسه. فجلس، ثم سلم، فقال: أيها السبع، إن كنت أمرت بشيء فافعل، وإلا فاطلب الرزق من مكان آخر. فولى الأسد وإن له لزئيرا تصدع منه الجبال، فلما كان عند الصباح جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة؟ ثم رجع إلى الجيش، فأصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحت وبي من الفترة شيء الله به عليم.
قال: وذهبت بغلته بثقلها، فقال: اللهم إني أسألك أن ترد علي بغلتي
#
