شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص267

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بثقلها. فجاءت حتى قامت بين يديه. قال: فلما التقينا العدو حمل هو وهشام بن عامر، فصنعا بهم طعنا وضربا، فقال العدو: رجلان من العرب صنعا بنا هذا؛ فكيف لو قاتلونا كلهم؟ أعطوا المسلمين حاجتهم. يعني انزلوا على حكمهم.

وقال صلة: جعت مرة في غزاة جوعا شديدا، فبينما أنا أسير أدعو ربي وأستطعمه، إذ سمعت وجبة من خلفي، فالتفت فإذا أنا بمنديل أبيض، فإذا فيه دوخلة ملآنة رطبا، فأكلت منه حتى شبعت، وأدركني المساء، فملت إلى دير راهب فحدثته الحديث، فاستطعمني من الرطب فأطعمته، ثم إني مررت على ذلك الراهب بعد زمان فإذا نخلات حسان، فقال: إنهن لمن الرطبات التي أطعمتني. وجاء بذلك المنديل إلى امرأته فكانت تريه للناس.

ولما أهديت معاذة إلى صلة، أدخله ابن أخيه الحمام، ثم أدخله بيت العروس ; بيتا مطيبا، فقام يصلي، فقامت تصلي معه، فلم يزالا يصليان حتى برق الصبح. قال: فأتيته، فقلت له: أي عم، أهديت إليك ابنة عمك الليلة، فقمت تصلي وتركتها. قال: إنك أدخلتني بيتا أول النهار أذكرتني به النار، وأدخلتني بيتا آخر النهار أذكرتني به الجنة، فلم تزل فكرتي فيهما حتى أصبحت. البيت الذي أذكره به النار هو الحمام، والبيت الذي أذكره به الجنة هو بيت العروس.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية