شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص272

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الحجاج بجماعة الناس، فوثبوا في وجهه، فما زالوا يطعنون ويطعنون، وهم مستظهرون على شبيب وأصحابه حتى ردوهم عن مواقفهم إلى ما وراءها، فنادى شبيب في أصحابه: يا أولياء الله، الأرض الأرض. ثم نزل ونزل أصحابه، ونادى الحجاج: يا أهل الشام، يا أهل السمع والطاعة، هذا أول النصر والذي نفسي بيده. وصعد مسجدا هنالك لشبيب، ومعه نحو من عشرين رجلا معهم النبل، واقتتل الناس قتالا شديدا عامة النهار، من أشد قتال في الأرض، حتى أقر كل واحد من الفريقين لصاحبه، والحجاج ينظر إلى الفريقين من مكانه، ثم إن خالد بن عتاب استأذن الحجاج في أن يركب في جماعة فيأتي الخوارج من ورائهم، فأذن له، فانطلق في جماعة معه نحو من أربعة آلاف، فدخل عسكر الخوارج من ورائهم، فقتل مصادا أخا شبيب، وغزالة امرأة شبيب ; قتلها رجل يقال له: فروة بن دفان الكلبي. وخرق في جيش شبيب، ففرح بذلك الحجاج وأصحابه وكبروا، وانصرف شبيب وأصحابه كل منهم على فرس، فأمر الحجاج الناس أن ينطلقوا في تطلبهم، فشدوا عليهم فهزموهم، وتخلف شبيب في حامية الناس، ثم انطلق واتبعه الطلب، فجعل ينعس وهو على فرسه حتى يخفق برأسه، ودنا منه الطلب، فجعل بعض أصحابه ينهاه عن النعاس في هذه الساعة، فجعل لا يكترث بهم، ويعود فتخفق رأسه، فلما طال ذلك بعث الحجاج إلى أصحابه يقول: دعوه في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية