شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص273

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

حرق النار. فتركوه ورجعوا.

ثم دخل الحجاج الكوفة، فخطب الناس، فقال في خطبته: إن شبيبا لم يهزم قبلها. ثم قصد شبيب الكوفة، فخرجت إليه سرية من جيش الحجاج، فالتقوا معه يوم الأربعاء، فهزم الخوارج يوم الجمعة، وسارت الخوارج هاربين.

وكان على سرية الحجاج الحارث بن معاوية الثقفي في ألف فارس معه، فحمل شبيب على الحارث بن معاوية، فكسره ومن معه، وقتل منهم طائفة، ودخل الناس الكوفة هاربين، وحصن الناس السكك، فخرج إليه أبو الورد مولى الحجاج في طائفة من الجيش، فقاتل حتى قتل، ثم هرب أصحابه، ودخلوا الكوفة، ثم خرج إليه أمير آخر فانكسر أيضا، ثم سار شبيب بأصحابه نحو السواد، فمروا بعامل الحجاج على تلك البلاد فقتلوه، ثم خطب أصحابه وقال: اشتغلتم بالدنيا عن الآخرة. ثم رمى بالمال في الفرات، ثم سار بهم حتى افتتح بلادا كثيرة، ولا يبرز له أحد إلا قتله، ثم خرج إليه بعض الأمراء الذين على بعض المدن، فقال له: يا شبيب ابرز إلي وأبرز إليك - وكان صديقه - فقال له شبيب: إني لا أحب قتلك. فقال له: لكني أحب قتلك، فلا تغرنك نفسك وما تقدم من الوقائع. ثم حمل عليه فضربه شبيب على رأسه، فهمس رأسه حتى اختلط دماغه بلحمه وعظمه، ثم كفنه ودفنه، ثم إن الحجاج أنفق أموالا كثيرة على الجيوش والعساكر في طلب شبيب فلم يطيقوه ولم يقدروا عليه، وإنما سلط الله عليه موتا قدرا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية