شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص32

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

[مصانعة المختار ابن الزبير يريد خداعه]

فصل (مصانعة المختار ابن الزبير يريد خداعه)

ولما علم المختار أن ابن الزبير لا ينام عنهم، وأن جيش الشام من قبل عبد الملك بن مروان يقصدونه مع عبيد الله بن زياد في جمع كثير لا يرام، شرع يصانع ابن الزبير، يريد خداعه والمكر به، فكتب إليه إني كنت بايعتك على السمع والطاعة والنصح لك، فلما رأيتك قد أعرضت عني تباعدت عنك، فإن كنت على ما أعهد منك فأنا على السمع والطاعة لك. والمختار يخفي هذا كل الإخفاء عن الشيعة، فإذا ذكر له أحد شيئا من ذلك أظهر لهم أنه أبعد الناس من ذلك. فلما وصل كتابه إلى ابن الزبير أراد أن يعلم أصادق أم كاذب؟ فدعا عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، فقال له: تجهز إلى الكوفة فقد وليتكها. فقال: وكيف وبها المختار؟ فقال: إنه يزعم أنه سامع لنا مطيع، وأعطاه قريبا من أربعين ألفا يتجهز بها، فسار، فلما كان ببعض الطريق لقيه زائدة بن قدامة من جهة المختار في خمسمائة فارس ملبسة، ومعه سبعون ألفا من المال، وقد تقدم إليه المختار فقال له: أعطه المال، فإن هو انصرف وإلا فأره الرجال فقاتله حتى ينصرف، فلما رأى عمر بن عبد الرحمن الجد قبض المال وسار إلى البصرة فاجتمع هو وابن مطيع بها عند أميرها الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة وذلك قبل وثوب المثنى بن مخربة - كما تقدم - وقبل وصول مصعب بن الزبير إليها.

وبعث عبد الملك بن مروان ابن عمه عبد الملك بن الحارث بن الحكم في جيش إلى وادي القرى ; ليأخذوا المدينة من نواب ابن الزبير وكتب المختار إلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية