شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص33

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ابن الزبير: إن أحببت أن أمدك بمدد، وإنما يريد المختار خديعته ومكايدته فكتب إليه ابن الزبير إن كنت على طاعتي فلست أكره ذلك، فابعث بجند إلى وادي القرى ليكونوا مددا لنا على قتال الشاميين فجهز المختار ثلاثة آلاف عليهم شرحبيل بن ورس الهمداني ليس فيهم من العرب إلا سبعمائة، وقال له: سر حتى تدخل المدينة فإن دخلها فاكتب إلي حتى يأتيك أمري، وإنما يريد أخذ المدينة من ابن الزبير، ثم يركب بعد ذلك إلى مكة ليحاصر ابن الزبير بها، وخشي ابن الزبير أن يكون المختار بعث ذلك الجيش مكرا فبعث العباس بن سهل بن سعد الساعدي في ألفين وأمره أن يستعين بالأعراب وقال لهم: إن رأيتموهم في طاعتي وإلا فكايدوهم حتى نهلكهم.

فأقبل العباس بن سهل حتى لقي ابن ورس بالرقيم وقد تعبى ابن ورس في جيشه، فاجتمعا على ماء هنالك فقال له العباس: ألستم في طاعة ابن الزبير؟ فقال بلى. قال فإنه قد أمرني أن نذهب إلى وادي القرى فنقاتل من به من الشاميين، فقال له ابن ورس: فإني لم أومر بطاعتك، وإنما أمرت أن أدخل المدينة، ثم أكتب إلى صاحبي فيأمرني بأمره. ففهم عباس مغزاه، ولم يظهر له أنه فطن لذلك، فقال له: رأيك أفضل، فاعمل ما بدا لك، ثم نهض العباس من عنده، وبعث إليهم الجزر والغنم والدقيق، وقد كان عندهم حاجة أكيدة إلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية