شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص286

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال أبو بكر بن أبي خيثمة: ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، حدثنا محمد بن مبارك، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان، قال: كان الحارث الكذاب من أهل دمشق، وكان مولى لأبي الجلاس، وكان له أب بالحولة، فعرض له إبليس وكان رجلا متعبدا زاهدا، لو لبس جبة من ذهب لرئيت عليه الزهادة والعبادة، وكان إذا أخذ في التحميد لم يسمع السامعون مثل تحميده، ولا أحسن من كلامه، فكتب إلى أبيه، وكان بالحولة: يا أبتاه، أعجل علي، فإني قد رأيت أشياء أتخوف أن يكون الشيطان قد عرض لي. قال: فزاده أبوه غيا على غيه، فكتب إليه أبوه: يا بني، أقبل على ما أمرت به فإن الله تعالى يقول: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم} [الشعراء: 221] ولست بأفاك ولا أثيم، فامض لما أمرت به. فكان يجيء إلى أهل المسجد رجلا رجلا فيذاكرهم أمره، ويأخذ عليهم العهد والميثاق، إن هو يرى ما يرضى قبل وإلا كتم عليه.

قال: وكان يريهم الأعاجيب ; كان يأتي إلى رخامة في المسجد، فينقرها بيده فتسبح تسبيحا بليغا، حتى يضج من ذلك الحاضرون. قلت: وقد سمعت شيخنا العلامة أبا العباس ابن تيمية، رحمه الله، يقول: كان ينقر هذه الرخامة الحمراء التي في المقصورة فتسبح، وكان زنديقا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية