شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص294

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وكان قطري بن الفجاءة - مع شجاعته المفرطة وإقدامه - من خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة، وجودة الكلام، والشعر الحسن، فمن مستجاد شعره قوله يشجع نفسه وغيره، ومن سمعها انتفع بها:

أقول لها وقد طارت شعاعا ... من الأبطال ويحك لن تراعي

فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لم تطاعي

فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع

ولا ثوب الحياة بثوب عز ... فيطوى عن أخي الخنع اليراع

سبيل الموت غاية كل حي ... وداعيه لأهل الأرض داعي

ومن لا يغتبط يسأم ويهرم ... وتسلمه المنون إلى انقطاع

وما للمرء خير في حياة ... إذا ما عد من سقط المتاع

ذكرها صاحب الحماسة، واستحسنها ابن خلكان في تاريخه كثيرا.

وفيها توفي عبيد الله بن أبي بكرة، رحمه الله، وهو أمير الجيش الذي دخل بلاد الترك، وقاتلوا رتبيل - ملك الترك - وقد قتل من جيشه خلق كثير مع شريح بن هانئ كما تقدم ذلك.

وقد دخل عبيد الله بن أبي بكرة على الحجاج مرة، وفي يده خاتم، فقال له الحجاج: كم ختمت بخاتمك هذا؟ قال: على أربعين ألف ألف دينار. قال: ففيم أنفقتها؟ قال: في اصطناع المعروف، ورد الملهوف، والمكافأة بالصنائع، وتزويج العقائل.

وقيل: إن عبيد الله عطش يوما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية