شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص293

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ترجمة شريح عند وفاته في السنة الماضية. والله أعلم.

قال الواقدي، وأبو معشر، وغير واحد من أهل السير: وحج بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان أمير المدينة النبوية.

وفي هذه السنة قتل قطري بن الفجاءة التميمي، أبو نعامة الخارجي، وكان من الشجعان المشاهير، ويقال: إنه مكث عشرين سنة يسلم عليه أصحابه بالخلافة، وقد جرت له خطوب وحروب مع جيش المهلب بن أبي صفرة من جهة الحجاج وغيره. وقد قدمنا منها طرفا صالحا في أماكنه.

وكان خروجه في زمن مصعب بن الزبير، وتغلب على قلاع كثيرة وأقاليم وغيرها، ووقائعه مشهورة، وقد أرسل إليه الحجاج جيوشا كثيرة فهزمها، وقيل: إنه برز إليه رجل من بعض الحرورية، وهو على فرس أعجف، وبيده عمود حديد، فلما قرب منه كشف قطري عن وجهه، فولى الرجل هاربا، فقال له قطري: إلى أين؟ أما تستحي أن تفر ولم تر طعنا ولا ضربا؟ فقال: إن الإنسان لا يستحي أن يفر من مثلك.

ثم إنه في آخر أمره توجه إليه سفيان بن الأبرد الكلبي في جيش، فاقتتلوا بطبرستان، فعثر بقطري فرسه فوقع إلى الأرض، فتكاثروا عليه فقتلوه، وحملوا رأسه إلى الحجاج. وقيل: إن الذي قتله سودة بن الحر الدارمي.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية