البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص300
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أهل الشام، وكان مشهورا بالعبادة والعلم، توفي بالشام وعمره مائة وعشرون سنة، وقيل أكثر، وقيل أقل.
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
ولد بأرض الحبشة وأمه أسماء بنت عميس وهو آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وفاة، سكن المدينة، «ولما استشهد أبوه جعفر بمؤتة أتى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمهم فقال: ائتوني ببني أخي. فأتي بهم كأنهم أفرخ، فدعا بالحلاق فحلق رءوسهم، ثم قال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقته فجاءت أمهم فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس لهم شيء، فقال: أنا لهم عوضا من أبيهم» . وقد «بايع النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، وعمرهما سبع سنين» ، وهذا لم يتفق لغيرهما.
وكان عبد الله بن جعفر من أسخى الناس، يعطي الجزيل الكثير ويستقله، وقد تصدق مرة بألفي ألف، وأعطى مرة رجلا ستين ألفا، ومرة أعطى رجلا أربعة آلاف دينار، وقيل: إن رجلا جلب مرة سكرا إلى المدينة فكسد عليه، فلم يشتره أحد، فأمر ابن جعفر قيمه أن يشتريه، وأن يهبه للناس. وقيل: إن معاوية لما حج ونزل المدينة في دار مروان قال يوما لحاجبه: انظر هل ترى بالباب الحسن أو الحسين أو ابن جعفر أو فلانا - وعد جماعة - فخرج فلم ير
#
