شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص301

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أحدا، فقيل له: هم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر يتغدون. فأتى معاوية فأخبره فقال: ما أنا إلا كأحدهم. ثم أخذ عصا فتوكأ عليها، ثم أتى باب ابن جعفر، فاستأذن عليه، ودخل فأجلسه في صدر فراشه، فقال له معاوية: أين غداؤك يا ابن جعفر؟ فقال: وما تشتهي من شيء فادع به. فقال معاوية: أطعمنا مخا. فقال: يا غلام هات مخا. فجاء بصحفة فأكل معاوية، ثم قال ابن جعفر لغلامه: هات مخا. فجاء بصحفة أخرى ملآنة مخا، إلى أن فعل ذلك ثلاث مرات، فتعجب معاوية وقال: يا ابن جعفر ما يسعك إلا الكثير من العطاء. فلما خرج معاوية أمر له بخمسين ألف دينار. وكان ابن جعفر صديقا لمعاوية، وكان يفد عليه كل سنة فيعطيه ألف ألف درهم، ويقضي له مائة حاجة، ولما حضرت معاوية الوفاة أوصى ابنه يزيد به. فلما قدم ابن جعفر على يزيد قال له: كم كان أمير المؤمنين يعطيك كل سنة؟ قال: ألف ألف. فقال له: قد أضعفناها لك. وكان يعطيه ألفي ألف كل سنة، فقال له عبد الله بن جعفر: بأبي أنت وأمي، ما قلتها لأحد قبلك، ولا أقولها لأحد بعدك. فقال يزيد: ولا أعطاكها أحد قبلي، ولا يعطيكها أحد بعدي.

وقيل: إنه كان عند ابن جعفر جارية تغنيه تسمى عمارة، وكان يحبها محبة عظيمة، فحضر عنده يزيد بن معاوية يوما، فغنت الجارية، فلما سمعها يزيد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية