شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص307

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

إليه الناس، وقالوا: لا، بل نأبى على عدو الله الحجاج، ولا نسمع له ولا نطيع. قال أبو مخنف: فحدثني مطرف بن عامر بن واثلة الكناني، أن أباه كان أول من تكلم في ذلك، وكان شاعرا خطيبا، وكان مما قال: إن مثل الحجاج في هذا الرأي ومثلنا كما قال الأول لأخيه: احمل عبدك على الفرس، فإن هلك هلك، وإن نجا فلك. إنكم إن ظفرتم كان ذلك زيادة في سلطانه، وإن هلكتم كنتم الأعداء البغضاء. ثم قال: اخلعوا عدو الله الحجاج - ولم يذكر خلع عبد الملك - وبايعوا لأميركم عبد الرحمن بن الأشعث، فإني أشهدكم أني أول خالع للحجاج. فقال الناس من كل جانب: خلعنا عدو الله. ووثبوا إلى عبد الرحمن بن الأشعث فبايعوه عوضا عن الحجاج، ولم يذكروا خلع عبد الملك بن مروان.

وبعث ابن الأشعث إلى رتبيل، فصالحه على أنه إن ظفر بالحجاج فلا خراج على رتبيل أبدا، ثم سار ابن الأشعث بالجنود الذين معه مقبلا من سجستان إلى الحجاج ; ليقاتله ويأخذ منه العراق، ثم لما توسطوا الطريق قالوا: إن خلعنا للحجاج خلع لابن مروان. فخلعوهما جميعا، وجددوا البيعة لابن الأشعث، فبايعهم على كتاب الله وسنة رسوله، وخلع أئمة الضلالة وجهاد المحلين. فإذا قالوا: نعم. بايعهم. فلما بلغ الحجاج ما صنعوا من خلعه وخلع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية