شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص309

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فلما قرأ الحجاج كتابه قال: فعل الله به وفعل، لا والله ما لي نظر، ولكن لابن عمه نصح. ولما وقع كتاب الحجاج إلى عبد الملك هاله ذلك، ثم نزل عن سريره، وبعث إلى خالد بن يزيد بن معاوية، فأقرأه كتاب الحجاج، فقال: يا أمير المؤمنين، إن كان هذا الحدث من قبل خراسان فخفه، وإن كان من قبل سجستان فلا تخفه.

ثم أخذ عبد الملك في تجهيز الجنود من الشام إلى العراق في نصرة الحجاج، وتجهيز الحجاج للخروج إلى ابن الأشعث، وعصى رأي المهلب فيما أشار به عليه، وكان فيه النصح والصدق، وجعلت كتب الحجاج لا تنقطع عن عبد الملك بخبر ابن الأشعث صباحا ومساء ; أين نزل؟ ومن أين ارتحل؟ وأي الناس إليه أسرع؟ وجعل الناس يلتفون على ابن الأشعث من كل جانب، حتى قيل: إنه سار معه ثلاثة وثلاثون ألف فارس، ومائة وعشرون ألف راجل، وخرج الحجاج في جنود الشام من البصرة نحو ابن الأشعث، فنزل تستر، وقدم بين يديه مطهر بن حي العكي أميرا على المقدمة، ومعه عبد الله بن زميت أميرا آخر، فانتهوا إلى دجيل، فإذا مقدمة ابن الأشعث في ثلاثمائة فارس عليها عبد الله بن أبان الحارثي، فالتقوا في يوم الأضحى عند نهر دجيل، فهزمت مقدمة الحجاج، وقتل أصحاب ابن الأشعث منهم خلقا كثيرا، نحو ألف وخمسمائة،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية