البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص317
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ودخل ابن الأشعث الكوفة، فبايعه أهلها على خلع الحجاج وعبد الملك بن مروان، وتفاقم الأمر، وكثر متابعو ابن الأشعث على ذلك، واشتد الحال، وتفرقت الكلمة جدا، وعظم الخطب، واتسع الخرق.
قال الواقدي: لما التقى جيش الحجاج وجيش ابن الأشعث بالزاوية، جعل جيش الحجاج يحمل عليهم مرة بعد مرة، فقال القراء - وكان عليهم جبلة بن زحر -: أيها الناس، ليس الفرار من أحد بأقبح منه منكم، فقاتلوا عن دينكم ودنياكم. وقال سعيد بن جبير نحو ذلك، وقال الشعبي: قاتلوهم على جورهم، واستذلالهم الضعفاء، وإماتتهم الصلاة. ثم حملت القراء - وهم العلماء - على جيش الحجاج حملة صادقة، فبدعوا فيهم، ثم رجعوا فإذا هم بمقدمهم جبلة بن زحر صريعا، فهدهم ذلك، فناداهم جيش الحجاج: يا أعداء الله، قد قتلنا طاغيتكم. ثم حمل سفيان بن الأبرد - وهو على خيل الحجاج - على ميسرة ابن الأشعث - وعليها الأبرد بن قرة التميمي - فانهزموا، ولم يقاتلوا كثير قتال، فأنكر الناس منهم ذلك، وكان أمير ميسرة ابن الأشعث - الأبرد - شجاعا لا يفر، وظنوا أنه قد خامر، فنقضت الصفوف، وركب الناس
#
