البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص320
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عن رأيه في الحرب وغيره.
ولما بلغ الحجاج ما كتب به عبد الملك إلى أهل العراق من عزله إن رضوا به، شق عليه ذلك مشقة عظيمة جدا، وعظم شأن هذا الرأي عنده، وكتب إلى عبد الملك: يا أمير المؤمنين، والله لئن أعطيت أهل العراق نزعي عنهم لا يلبثون إلا قليلا حتى يخالفوك ويسيروا إليك، ولا يزيدهم ذلك إلا جرأة عليك، ألم تر وتسمع بوثوب أهل العراق مع الأشتر النخعي على ابن عفان فلما سألهم: ما تريدون؟ قالوا: نزع سعيد بن العاص، فلما نزعه لم تتم لهم السنة حتى ساروا إليه فقتلوه؟ وإن الحديد بالحديد يفلح، كان الله لك فيما ارتأيت، والسلام عليك.
قال: فأبى عبد الملك إلا عرض هذه الخصال على أهل العراق كما أمر، فتقدم عبد الله ومحمد، فنادى عبد الله: يا معشر أهل العراق، أنا عبد الله ابن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان وإنه يعرض عليكم كيت وكيت، فذكر ما كتب به أبوه معه إليهم من هذه الخصال. وقال محمد بن مروان: وأنا رسول أخي أمير المؤمنين إليكم بذلك. فقالوا: ننظر في أمرنا غدا، ونرد عليكم الخبر عشية، ثم انصرفوا، فاجتمع جميع الأمراء إلى ابن الأشعث، فقام فيهم خطيبا،
#
