البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص323
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الصديق، وفيهم أبو صفرة، وابنه المهلب غلام لم يبلغ الحنث، ثم نزل المهلب البصرة وقد غزا في أيام معاوية أرض الهند سنة أربع وأربعين، وولي الجزيرة لابن الزبير سنة ثمان وستين، ثم ولي حرب الخوارج أول دولة الحجاج، وقتل منهم في وقعة واحدة أربعة آلاف وثمانمائة، فعظمت منزلته عند الحجاج. وكان فاضلا شجاعا كريما، يحب المدح، وله كلام حسن، فمنه: نعم الخصلة السخاء، تستر عورة الشريف، وتلحق خسيسة الوضيع، وتحبب المزهود فيه. وقال: يعجبني في الرجل خصلتان: أن أرى عقله زائدا على لسانه، ولا أرى لسانه زائدا على عقله.
توفي المهلب غازيا بمرو الروذ، وعمره ستة وسبعون سنة رحمه الله، وكان له عشرة من الولد وهم: يزيد، وزياد، والمفضل، ومدرك، وحبيب، والمغيرة، وقبيصة، ومحمد، وهند، وفاطمة.
توفي المهلب في ذي الحجة منها، وكان من الشجعان، وله مواقف حميدة، وغزوات مشهورة في الترك والأزارقة وغيرهم من أنواع الخوارج، وجعل الأمر من بعده لولده يزيد بن المهلب على إمرة خراسان، فأمضى له ذلك الحجاج وعبد الملك بن مروان.
وفي جمادى الآخرة منها عزل أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان عن
#
