البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص39
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويخرج من المسجد ويرمى به في الحش، فشكرها الناس لشبث بن ربعي فلما قيل: هذا عبيد الله بن زياد قد أقبل. وبعث المختار إبراهيم بن الأشتر بعث معه بالكرسي يحمل على بغل أشهب قد غشي بأثواب الحرير، عن يمينه سبعة، وعن يساره سبعة، فلما تواجهوا مع الشاميين - كما سيأتي - وغلبوا الشاميين وقتلوا ابن زياد، ازداد تعظيمهم لهذا الكرسي حتى بلغوا به الكفر، قال الطفيل بن جعدة فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون. وندمت على ما صنعت. وتكلم الناس في هذا الكرسي، وكثر عيب الناس له فغيب حتى لا يرى بعد ذلك.
وذكر ابن الكلبي أن المختار طلب من آل جعدة بن هبيرة الكرسي الذي كان علي يجلس عليه، فقالوا: ما عندنا شيء مما يقول الأمير. فألح عليهم حتى علموا أنهم لو جاءوا بأي كرسي كان لقبله منهم، فحملوا إليه كرسيا من بعض الدور، فقالوا: هذا هو، فخرجت شبام وشاكر وسائر رءوس المختار به، وقد عصبوه بالحرير والديباج.
وحكى أبو مخنف أن أول من سدن هذا الكرسي موسى بن أبي موسى الأشعري، ثم إنه عتب عليه في ذلك، فدفعه إلى حوشب البرسمي، فكان صاحبه حتى هلك المختار، قبحه الله.
ويروى أن المختار كان يظهر أنه لا يعلم بما يعظم أصحابه هذا الكرسي.
#
