البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص52
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقيل: إنهم أرادوا أنه يلحن في قوله لحنا وهو ضد الإعراب. وقيل: أرادوا اللحن الذي هو ضد الصواب. وهو الأشبه، والله أعلم. فاستحسن معاوية منه السهولة في الكلام وأنه لم يكن ممن يتغنى في كلامه ويفخمه، ويتشدق فيه، وقيل: أرادوا أنه كانت فيه لكنة من كلام العجم ; فإن أمه مرجانة كانت سرية، وكانت بنت بعض ملوك الأعاجم ; يزدجرد أو غيره. قالوا: وكان في كلامه شيء من كلام العجم ; قال يوما لبعض الخوارج: أهروري أنت؟ يعني: أحروري أنت؟ وقال يوما: من كاتلنا كاتلناه. أي: من قاتلنا قاتلناه، وقول معاوية: ذاك أظرف له؛ أي أجود له حيث نزع إلى أخواله، وقد كانوا يوصفون بحسن السياسة وجودة الرعاية ومحاسن الشيم.
ثم لما مات زياد سنة ثلاث وخمسين ولى معاوية على البصرة سمرة بن جندب سنة ونصفا ثم عزله وولى عليها عبد الله بن عمرو بن غيلان بن سلمة ستة أشهر، ثم عزله وولى عليها ابن زياد سنة خمس وخمسين. فلما تولى يزيد الخلافة جمع له بين البصرة والكوفة، فبنى في إمارة يزيد البيضاء، وجعل باب القصر الأبيض الذي كان لكسرى عليها، وبنى الحمراء وهي على سكة المربد، فكان يشتو في الحمراء ويصيف في البيضاء.
قالوا: وجاء رجل إلى ابن زياد فقال: أصلح الله الأمير، إن امرأتي ماتت،
#
