شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص59

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

{ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} [القصص: 5] وأشار إلى الحجاز، وقال: يا أهل البصرة، إنكم تلقبون أمراءكم، وقد سميت نفسي الجزار. فاجتمع عليه الناس وفرحوا به. ولما انهزم أهل الكوفة حين خرجوا على المختار فقهرهم وقتل منهم من قتل، كان لا ينهزم أحد من أهلها إلا قصد البصرة، ثم لما خرج المختار لتلقي ابن الأشتر حين بلغه أنه قتل ابن زياد، اغتنم من بقي بالكوفة من أعداء المختار غيبته، فذهبوا إلى البصرة فرارا من المختار ; لقلة دينه وكفره ودعواه أنه يأتيه الوحي، وأنه قدم الموالي على الأشراف. واتفق أن ابن الأشتر حين قتل ابن زياد اشتغل بتلك النواحي، فأحرز بلادا وأقاليم ورساتيق لنفسه، واستهان بالمختار، فطمع مصعب فيه وبعث محمد بن الأشعث بن قيس على البريد إلى المهلب بن أبي صفرة، وهو نائبهم على خراسان، فقدم في تجمل عظيم ومال ورجال وعدد وعدد وجيش كثيف، ففرح به أهل البصرة وتقوى به مصعب، فركب في أهل البصرة ومن اتبعهم من أهل الكوفة فركبوا في البحر والبر قاصدين الكوفة.

وقدم مصعب بين يديه عباد بن الحصين، وجعل على ميمنته عمر بن عبيد الله بن معمر، وعلى الميسرة المهلب بن أبي صفرة، ورتب الأمراء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية