البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص58
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذلك كان في سنة سبع وستين كما ذكره ابن جرير وغيره. ولكن بعث الرءوس إلى ابن الزبير في هذه السنة متعذر ; لأن العداوة كانت قد قويت وتحققت بين المختار، وابن الزبير في هذه السنة كما ذكرنا، وعما قليل أمر ابن الزبير أخاه مصعبا أن يسير من البصرة إلى الكوفة لحصار المختار وقتاله. والله أعلم.
[مقتل المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب على يدي مصعب بن الزبير وأهل البصرة]
كان عبد الله بن الزبير قد عزل في هذه السنة عن نيابة البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المعروف بالقباع، وولاها لأخيه مصعب بن الزبير ; ليكون ردءا وقرنا وكفؤا للمختار، فلما قدم مصعب البصرة دخلها متلثما فيمم المنبر، فلما صعده قال الناس: أمير أمير. فلما كشف اللثام عرفه الناس فأقبلوا إليه، وجاء القباع فجلس تحته بدرجة، فلما اجتمع الناس قام مصعب خطيبا، فاستفتح (القصص) حتى بلغ {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا} [القصص: 4] وأشار بيده نحو الشام أو الكوفة، ثم قال:
#
