شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص71

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أسماء بنت أبي بكر الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن في ثقيف كذابا ومبيرا» . وفي الحديث قصة طويلة في مقتل الحجاج ولدها عبد الله بن الزبير في سنة ثلاث وسبعين، كما سيأتي. وقد ذكر البيهقي هذا الحديث في دلائل النبوة.

وذكر العلماء أن الكذاب هو المختار بن أبي عبيد، وكان يظهر التشيع ويبطن الكهانة، ويسر إلى أخصائه أنه يوحى إليه، ولكن ما أدري هل كان يدعي النبوة أم لا؟ وكان قد وضع له كرسي يعظم، ويحف بالرجال ويستر بالحرير، ويحمل على البغال، وكان يضاهي به تابوت بني إسرائيل المذكور في القرآن، ولا شك أنه كان ضالا مضلا، أراح الله المسلمين منه بعدما انتقم به من قوم آخرين من الظالمين، كما قال تعالى {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] . وأما المبير فهو القتال وهو الحجاج بن يوسف الثقفي، نائب العراق لعبد الملك بن مروان، الذي انتزع العراق من يد مصعب بن الزبير، كما سيأتي بيانه قريبا.

وذكر الواقدي أن المختار لم يزل مظهرا موافقة ابن الزبير حتى قدم مصعب إلى البصرة في أول سنة سبع وستين، وأظهر مخالفته، فسار إليه مصعب فقاتله، وكان المختار في نحو من عشرين ألفا، وقد حمل عليه المختار مرة فهزمه، ولكن لم يثبت جيش المختار حتى جعلوا ينصرفون إلى مصعب ويدعون المختار،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية