البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص11
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قد علمت بيضاء حسناء الطلل ... واضحة الخدين عجزاء الكفل
أني غداة الروع مقدام بطل
وخرج بين يديه إبراهيم بن الأشتر، فجعل يتقصد الأمراء الموكلين بنواحي البلد، فيطردهم عن أماكنهم واحدا واحدا، وينادي بشعار المختار. وبعث المختار أبا عثمان النهدي فنادى بشعار المختار: يا ثارات الحسين. فاجتمع الناس إليه من هاهنا وهاهنا، وجاء شبث بن ربعي فاقتتل هو والمختار عند داره وحصره حتى جاء إبراهيم بن الأشتر فطرده عنه.
فرجع شبث إلى ابن مطيع، وأشار عليه بأن يجمع الأمراء إليه، وأن ينهض بنفسه، فإن أمر المختار قد قوي واستفحل، وجاءت الشيعة من كل فج عميق إلى المختار، فاجتمع إليه في أثناء الليل قريب من أربعة آلاف، فأصبح وقد عبى جيشه وصلى بهم الصبح، فقرأ فيها: {والنازعات غرقا} [النازعات: 1] و {عبس وتولى} [عبس: 1] في الثانية. قال بعض من سمعه: فما سمعت إماما أفصح لهجة منه. وقد جهز ابن مطيع جيشا؛ ثلاثة آلاف عليهم شبث بن ربعي، وأربعة آلاف أخرى مع راشد بن إياس بن مضارب، فوجه المختار إبراهيم بن الأشتر في ستمائة فارس وستمائة راجل إلى راشد بن إياس، وبعث نعيم بن هبيرة في ثلاثمائة فارس وستمائة راجل إلى شبث بن ربعي. فأما إبراهيم بن الأشتر فإنه هزم قرنه راشد
#
