البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص76
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال ابن جرير: وفيها قتل عبيد الله بن الحر وكان من خبره أنه كان رجلا شجاعا تتقلب به الأحوال والأيام والآراء، حتى صار من أمره أنه لا ينطاع لأحد من بني أمية ولا لآل الزبير، وكان يمر على عامل الكورة من العراق وغيره، فيأخذ منه جميع ما في بيت ماله من الحواصل قهرا، ويكتب له براءة، ويذهب فينفقه على أصحابه، وكان الخلفاء والأمراء يبعثون إليه الجيوش فيطردها ويكسرها، قلت أو كثرت حتى كاع فيه مصعب بن الزبير وعماله ببلاد العراق، ثم إنه وفد على عبد الملك بن مروان فبعثه في عشرة نفر، وقال: ادخل الكوفة فأعلمهم أن الجنود ستصل إليهم سريعا. فبعث في السر إلى جماعة من إخوانه فظهر على أمره، فأعلم أمير الكوفة الحارث بن عبد الله، فبعث إليه جيشا، فقتلوه في المكان الذي هو فيه، وحمل رأسه إلى الكوفة، ثم إلى البصرة، واستراح الناس منه.
قال ابن جرير: وفيها شهد موقف عرفة أربع رايات متباينة، كل واحدة منها لا تأتم بالأخرى ; الواحدة لمحمد ابن الحنفية في أصحابه، والثانية لنجدة الحروري وأصحابه، والثالثة لبني أمية، والرابعة لعبد الله بن الزبير، وكان أول من دفع راية ابن الحنفية، ثم نجدة، ثم بنو أمية، ثم دفع ابن الزبير فدفع الناس معه وكان عبد الله بن عمر فيمن انتظر دفع ابن الزبير، ولكنه تأخر دفعه فقال ابن عمر: أشبه بتأخيره دفع الجاهلية، فدفع ابن عمر فدفع ابن الزبير وتحاجز الناس في هذا العام فلم يكن بينهم قتال، وكان على نيابة المدينة
#
