البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص75
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بن معمر في آثارهم، فبلغ الخوارج أن مصعبا أمامهم وعمر بن عبيد الله وراءهم، فعدلوا إلى المدائن فجعلوا يقتلون النساء والولدان، ويبقرون بطون الحبالى، ويفعلون أفعالا لم يفعلها غيرهم ; فقصدهم نائب الكوفة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ومعه أهلها وجماعات من أشرافها، منهم ابن الأشتر، وشبث بن ربعي، فلما وصلوا إليهم عند جسر الصراة، قطعه الخوارج بينهم وبين الناس، فأمر الأمير بإعادته، فأعيد، ففرت الخوارج هاربين بين يديه، فاتبعهم عبد الرحمن بن مخنف في ستة آلاف فمروا على الكوفة، ثم صاروا إلى أرض أصبهان، فانصرف عنهم ولم يقاتلهم، ثم أقبلوا فحاصروا عتاب بن ورقاء شهرا، بمدينة جبا حتى ضيقوا على الناس، فنزلوا إليهم فقاتلوهم فكشفوهم وقتلوا أميرهم الزبير بن الماحوز، وغنموا ما في معسكرهم، وأمرت الخوارج عليهم قطري بن الفجاءة، ثم ساروا إلى بلاد الأهواز، فكتب مصعب بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة - وهو على الموصل - أن يسير إلى قتال الخوارج، وكان أبصر الناس بقتالهم، وبعث مكانه إلى الموصل إبراهيم بن الأشتر فانصرف المهلب إلى الأهواز فقاتل فيها الخوارج ثمانية أشهر قتالا لم يسمع بمثله.
قال ابن جرير: وفي هذه السنة كان القحط الشديد ببلاد الشام ; بحيث لم يتمكنوا معه من الغزو لضعفهم وقلة طعامهم وميرتهم.
#
