شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص90

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فيشير مع أهل بدر، وكان يفتي في عهد عمر، وعثمان إلى يوم مات. قلت: وشهد فتح إفريقية سنة سبع وعشرين مع ابن أبي سرح. وقال الزهري: عن علي بن الحسين، عن أبيه قال: نظر أبي إلى ابن عباس يوم الجمل يمشي بين الصفين، فقال: أقر الله عين من له ابن عم مثل هذا. وقد شهد مع علي الجمل وصفين، وكان أميرا على الميسرة، وشهد معه قتال الخوارج، وكان ممن أشار على علي أن يستنيب معاوية على الشام وأن لا يعزله عنها في بادئ الأمر، حتى قال له فيما قال: إن أحببت عزله فوله شهرا واعزله دهرا. فأبى علي إلا أن يقاتله، فكان ما كان مما قد سبق بيانه. ولما تراوض الفريقان على تحكيم الحكمين، طلب ابن عباس أن يكون من جهة علي ; ليكافئ عمرو بن العاص، فامتنعت مذحج وأهل اليمن إلا أن يكون من جهة علي أبو موسى الأشعري، فكان من أمر الحكمين ما سلف أيضا.

وقد استنابه علي على البصرة، وأقام للناس الحج في بعض السنين، فخطب بهم في عرفات خطبة، وفسر فيها سورة البقرة، وفي رواية: سورة النور. قال من سمعه: فسر ذلك تفسيرا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا.

وهو أول من عرف بالناس في البصرة، فكان يصعد المنبر ليلة عرفة، ويجتمع أهل البصرة حوله فيفسر شيئا من القرآن، ويذكر الناس من بعد العصر إلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية