البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص91
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الغروب، ثم ينزل فيصلي بهم المغرب. وقد اختلف العلماء بعده في ذلك ; فمنهم من كره ذلك وقال: هو بدعة لم يعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من الصحابة إلا ابن عباس، ومنهم من استحب ذلك لأجل ذكر الله وموافقة الحجاج.
وقد كان ابن عباس ينتقد على علي في بعض أحكامه فيرجع إليه علي في ذلك، كما قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن عكرمة أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار ; إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تعذبوا بعذاب الله» . وكنت قاتلهم ; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «من بدل دينه فاقتلوه» . فبلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن عباس! وفي رواية: ويح ابن عباس إنه لغواص على الهنات. وقد كافأه علي، فإن ابن عباس كان يرى إباحة المتعة، وتحليل الحمر الإنسية، فقال له علي: إنك امرؤ تائه ; «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الإنسية يوم خيبر» . وهذا الحديث مخرج في " الصحيحين " وغيرهما، وله ألفاظ هذا من أحسنها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
#
