البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص95
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
منه ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية، ولا بتفسير القرآن ولا بحساب، ولا بفريضة منه، ولا أعلم بما مضى، ولا أثبت رأيا فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يوما ما يذكر فيه إلا الفقه، ويوما التأويل، ويوما المغازي، ويوما الشعر، ويوما أيام العرب، وما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما. قال: وربما حفظت القصيدة من فيه ينشدها ثلاثين بيتا. وقال هشام بن عروة، عن أبيه: ما رأيت مثل ابن عباس قط. وقال عطاء: ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، أكثر فقها، ولا أعظم هيبة ; أصحاب القرآن يسألونه، وأصحاب العربية يسألونه، وأصحاب الشعر عنه يسألونه، فكلهم يصدر في واد واسع.
وقال الواقدي: حدثني بشر بن أبي سليم، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخلة
#
