شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 13

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص108

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بخروج زيد بن علي فبعث إليه سرية إلى الكوفة، وركبت الجيوش مع نائب الكوفة، وجاء يوسف بن عمر أيضا في طائفة كبيرة من الناس، فالتقى زيد بمن معه جرثومة منهم فيهم خمسمائة فارس فهزمهم ثم أتى الكناسة، فحمل على جمع من أهل الشام، فهزمهم، ثم اجتاز بيوسف بن عمر وهو واقف فوق تل وزيد في مائتي فارس، ولو قصد يوسف بن عمر لقتله، ولكن أخذ ذات اليمين، وكلما التقى بطائفة من أهل الكوفة هزمهم، وجعل أصحابه ينادون: يا أهل الكوفة اخرجوا إلى الدين والعز والدنيا، فإنكم لستم في دين ولا عز ولا دنيا. ثم لما أمسوا انضاف إليه جماعة من أهل الكوفة، وقد قتل بعض أصحابه في أول يوم، فلما كان اليوم الثاني اقتتل هو وطائفة من أهل الشام، فقتل منهم سبعين رجلا، وانصرفوا عنه بشر حال، وأمسوا فعبأ يوسف بن عمر جيشه جدا، ثم أصبحوا فالتقوا مع زيد بن علي في أصحابه، فكشفهم حتى أخرجهم إلى السبخة ثم شد عليهم حتى أخرجهم إلى بني سليم ثم تبعهم في خيله ورجله حتى أخذوا على المسناة، ثم اقتتلوا هناك قتالا شديدا جدا، حتى كان جنح الليل رمي زيد بسهم، فأصاب جانب جبهته اليسرى، فوصل إلى دماغه، فرجع ورجع أصحابه، ولا يظن أهل الشام أنهم رجعوا إلا للمساء والليل، وأدخل زيد في دار في سكة البريد وجيء بطبيب فانتزع ذلك السهم من جبهته، فما عدا أن انتزعه حتى مات من ساعته، رحمه الله.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية