البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص109
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فاختلف أصحابه أين يدفنوه، فقال بعضهم: ألبسوه درعه وألقوه في الماء. وقال بعضهم: احتزوا رأسه واتركوا جثته في القتلى. فقال ابنه: لا والله لا تأكل أبي الكلاب. وقال بعضهم: ادفنوه في العباسية. وقال بعضهم: ادفنوه في الحفرة التي يؤخذ منها الطين. ففعلوا ذلك وأجروا على قبره الماء ; لئلا يعرف، وانفتل أصحابه ولم يبق لهم رأس يقاتلون به، فما أصبح الفجر ولهم قائمة ينهضون بها، وتتبع يوسف بن عمر الجرحى هل يجد زيدا بينهم، وجاء مولى لزيد سندي، قد شهد دفنه، فدل على قبره، فأخذ من قبره، فأمر يوسف بن عمر بصلبه على خشبة بالكناسة ومعه نصر بن خزيمة، ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري، وزياد النهدي ويقال: إن زيدا مكث مصلوبا أربع سنين، ثم أنزل بعد ذلك وأحرق. فالله أعلم.
وقد ذكر أبو جعفر بن جرير الطبري أن يوسف بن عمر لم يعلم بشيء من أمر زيد بن علي حتى كتب له هشام بن عبد الملك يقول له: إنك لغافل، وإن زيد بن علي غارز ذنبه بالكوفة يبايع له، فألح في طلبه وأعطه الأمان، فإن لم يقبل فقاتله. فتطلبه يوسف بن عمر حتى كان من أمره ما ذكرناه، فلما ظهر على قبره حز رأسه، وبعث به إلى هشام بن عبد الملك فنصبه على باب دمشق ثم أمر به فساروا به إلى المدينة حتى نصبوه على أحد أبوابها، وأما جثته فلم تزل مصلوبة تحرس ليلا ونهارا حتى انقضت دولة هشام وقام من بعده الوليد بن
#
