شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 13

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص112

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

مخلاة فيها شعير، ومعي منديل فيه خبز وشواء، فبينا أنا أسير لعلي ألقى أحدا منفردا أو أطلع على خبر، إذا أنا ببستان فيه بقول حسنة، فنزلت وأكلت من ذلك الخبز والشواء مع البقل، فأخذني إسهال عظيم قمت منه مرارا، فخفت أن أضعف من كثرة الإسهال، فركبت فرسي والإسهال مستمر على حاله، وجعلت أخشى إن أنا نزلت عن فرسي أن أضعف عن الركوب، وأفرط بي الإسهال في السرج، حتى خشيت أن أسقط من الضعف، فأخذت بعنان الفرس، ونمت على وجهي لا أدري أين يسير الفرس بي، فلم أشعر إلا بقرع نعاله على بلاط، فأرفع رأسي فإذا دير، وإذا قد خرج منه نسوة صحبة امرأة حسناء جميلة جدا، فجعلت تقول لهن بلسانها: أنزلنه. فأنزلنني، فغسلن عني ثيابي وسرجي وفرسي، ووضعنني على سرير، وعملن لي طعاما وشرابا فمكثت يوما وليلة مسبوتا، ثم أقمت بقية ثلاثة أيام حتى تراد إلي حالي، فبينا أنا كذلك إذ قيل: جاء البطريق. فأمرت بفرسي فحول، وغلق علي الباب الذي أنا فيه، وإذا هو بطريق كبير فيهم قد جاء لخطبتها، فأخبره بعض من كان هناك بأن هذا البيت فيه رجل وله فرس، فهم بالهجوم علي، فمنعته المرأة من ذلك، وأرسلت تقول له: إن فتح عليه الباب لم أقض حاجته. فثناه ذلك عن الهجوم علي، وأقام إلى آخر النهار في ضيافتهم، ثم ركب فرسه، وركب معه أصحابه وانطلق. قال البطال: فنهضت في أثرهم، فهمت أن تمنعني خوفا علي منهم فلم أقبل، وسقت حتى لحقتهم، فحملت عليه، فانفرج عنه أصحابه وأراد الفرار، فألحقه فأضرب عنقه واستلبته وأخذت رأسه مسمطا على فرسي، ورجعت إلى الدير، فخرجن إلي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية