البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص113
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ووقفن بين يدي، فقلت: اركبن. فركبن ما هنالك من الدواب، وسقت بهن حتى أتيت أمير الجيش، فدفعتهن إليه، فنفلني ما شئت منهن، فأخذت تلك المرأة الحسناء بعينها، فهي أم أولادي. وكان أبوها بطريقا كبيرا فيهم، وكان البطال بعد ذلك يكاتب أباها ويهاديه.
وذكر محمد بن عائذ عن الوليد سمعت عبد الله بن راشد مولى خزاعة يخبر عمن سمعه من البطال أن هشام بن عبد الملك لما ولاه المصيصة بعث البطال سرية إلى أرض الروم فغاب عنه خبرها فلم يدر ما صنعوا، فركب بنفسه وحده على فرس له، وسار حتى وصل إلى عمورية، فطرق بابها ليلا، فقال له البواب: من هذا؟ قال البطال: فقلت: أنا سياف الملك ورسوله إلى البطريق فخذ لي طريقا إليه. فلما دخلت عليه إذا هو جالس على سرير، فجلست معه على السرير إلى جانبه، ثم قلت له: إني قد جئتك في رسالة، فمر هؤلاء فلينصرفوا. فأمر من عنده فذهبوا. قال: ثم قام فغلق باب الكنيسة علي وعليه، ثم جاء فجلس، فاخترطت سيفي، وضربت به رأسه صفحا، وقلت له: أنا البطال فاصدقني عما أسألك عنه وإلا ضربت عنقك. قال: وما هو؟ قلت: السرية التي بعثتها ما خبرها؟ فقال: هم في بلادي ينتهبون ما تهيأ لهم، وهذا كتاب قد جاءني يخبر أنهم في وادي كذا وكذا، والله لقد صدقتك. فقلت: هات الأمان. فأعطاني الأمان، فقلت: ائتني بطعام. فأمر أصحابه فجاءوا بطعام، فوضع لي، فأكلت ثم قمت لأنصرف فقال لأصحابه: اخرجوا بين يدي رسول الملك. فانطلقوا يتعادون بين يدي، وانطلقت إلى ذلك الوادي
#
