البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص120
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال سفيان بن حسين: قدم إياس واسطا فجاءه ابن شبرمة بمسائل قد أعدها، فقال له: أتأذن لي أن أسألك؟ قال: سل، وقد ارتبت حين استأذنت. فسأله عن سبعين مسألة يجيبه فيها، ولم يختلفا إلا في أربع مسائل، رده إياس إلى قوله، ثم قال له إياس: أتقرأ القرآن؟ قال: نعم. قال: أتحفظ قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] ؟ قال: نعم، وما قبلها وما بعدها. قال: فهل أبقت هذه الآية لآل شبرمة رأيا؟
وقال عباس، عن يحيى بن معين، حدثنا سعيد بن عامر، ثنا عمر بن علي قال: قال رجل لإياس بن معاوية: يا أبا واثلة حتى متى يبقى الناس؟ وحتى متى يتوالد الناس ويموتون؟ فقال لجلسائه: أجيبوه. فلم يكن عندهم جواب، فقال إياس: حتى تتكامل العدتان ; عدة أهل الجنة، وعدة أهل النار.
وقال بعضهم: اكترى إياس بن معاوية من الشام قاصدا الحج، فركب معه في المحمل غيلان القدري ولا يعرف أحدهما صاحبه، فمكثا ثلاثا لا يكلم أحدهما صاحبه، فلما كان بعد ثلاث تحادثا فتعارفا، وتعجب كل واحد منهما من اجتماعه بصاحبه، لمباينة ما بينهما في الاعتقاد في القدر، فقال له إياس: هؤلاء أهل الجنة يقولون حين يدخلون الجنة: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] ويقول أهل النار:
#
