البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص121
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{ربنا غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] وتقول الملائكة: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] ثم ذكر له من أشعار العرب وأمثال العجم ما فيه إثبات القدر، ثم اجتمع مرة أخرى إياس، وغيلان عند عمر بن عبد العزيز، فناظر بينهما، فقهره إياس وما زال يحصره في الكلام حتى اعترف غيلان بالعجز وأظهر التوبة، فدعا عليه عمر بن عبد العزيز إن كان كاذبا، فاستجاب الله منه، فأمكن من غيلان فقتل وصلب بعد ذلك. ولله الحمد والمنة.
ومن كلام الحسن: لأن يكون في فعال الرجل فضل عن قوله خير من أن يكون في قوله فضل عن فعاله.
وقال سفيان بن حسين: ذكرت رجلا بسوء عند إياس بن معاوية فنظر في وجهي وقال: أغزوت الروم؟ قلت: لا. قال: فالسند والهند والترك؟ قلت: لا. قال: أفسلم منك الروم والسند والهند والترك ولم يسلم منك أخوك المسلم؟ ! قال: فلم أعد بعدها.
وقال الأصمعي عن أبيه: رأيت إياس بن معاوية في بيت ثابت البناني وإذا هو أحمر طويل الذراع غليظ الثياب، يلوث عمامته، وهو قد غلب على الكلام، فلا يتكلم معه أحد.
وقد قال له بعضهم: ليس فيك عيب سوى كثرة كلامك. فقال: بحق
#
