شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 13

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص123

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

به، فقال القاسم لعدي: والله الذي لا إله إلا هو إن إياسا أفضل مني وأفقه مني وأعلم بالقضاء، فإن كنت صادقا فوله، وإن كنت كاذبا فما ينبغي أن ألي القضاء. فقال إياس: هذا رجل أوقف على شفير جهنم، فافتدى منها بيمين كاذبة يستغفر الله منها. فقال عدي: أما إذ فطنت إلى هذا فقد وليتك القضاء. فمكث سنة يفصل بين الناس ويصلح بينهم، وإذا تبين له الحق حكم به، ثم هرب إلى عمر بن عبد العزيز إلى دمشق، فاستعفى من القضاء، فولى عدي بعده الحسن البصري.

قالوا: لما تولى إياس القضاء بالبصرة فرح به العلماء، حتى قال أيوب: لقد رموها بحجرها. وجاءه الحسن، وابن سيرين فسلما عليه، فبكى إياس وذكر حديث: «القضاة ثلاثة ; قاضيان في النار، وواحد في الجنة» فقال الحسن: فقد قال الله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} [الأنبياء: 78] إلى قوله: {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79]

[الأنبياء: 78، 79] . قالوا: ثم جلس للناس في المسجد، واجتمع عليه الناس للخصومات، فما قام حتى فصل سبعين قضية، حتى كان يشبه بشريح القاضي. وروي أنه كان إذا أشكل عليه شيء بعث إلى محمد بن سيرين فسأله عنه.

وقال إياس: إني لأكلم الناس بنصف عقلي، فإذا اختصم إلي اثنان جمعت عقلي كله.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية